كوريا الجنوبية تقيل الرئيسة بارك غيون

أخر تحديث : الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 4:59 مساءً
كوريا الجنوبية تقيل الرئيسة بارك غيون

كوريا الجنوبية تقيل الرئيسة بارك غيون حيث أقال النواب الكوريون الجنوبيون اليوم (الجمعة) الرئيسة بارك غيون-هي بسبب فضيحة فساد كبيرة دفعت بملايين الأشخاص للنزول إلى الشوارع وعطلت عمل الحكومة.

وسارعت بارك إلى تقديم اعتذارها بسبب «الفوضى» السياسية داعية الحكومة إلى التزام اليقظة في مجالي الاقتصاد والأمن القومي.

وقالت في خطاب بثه التلفزيون بعيد موافقة «الجمعية الوطنية» (البرلمان) على إقالتها «أقدم اعتذاري لكل الكوريين الجنوبيين عن كل هذه الفوضى التي سببتها بإهمالي بينما تواجه بلادنا صعوبات كبيرة من الاقتصاد إلى الدفاع الوطني».

وتنتقل صلاحيات الرئيسة إلى رئيس الوزراء. لكنها تحتفظ بلقبها إلى أن توافق المحكمة الدستورية على الإقالة أو ترفضها. وهذه العملية التي يمكن أن تستمر ستة أشهر يتخللها غموض وشلل سياسي، فيما تواجه البلاد تباطؤاً في النمو الاقتصادي والتهديدات المستمرة من جارها الكوري الشمالي.

وتبنت «الجمعية الوطنية» المذكرة بـ 234 صوتاً مقابل 56، أي أكثرية ثلثي الأصوات الضرورية من أصل 300 نائب. وأعلن رئيس «الجمعية الوطنية» شونغ سي-كيون أن «المذكرة لإقالة الرئيسة بارك أقرت». وأضاف «سواء كنتم مؤيدين أو معارضين، حيال هذا الوضع الخطير، يشعر كل النواب والشعب الكوري الجنوبي بالحزن. وآمل ألا تتكرر هذه المأساة أبداً في تاريخنا الدستوري».

وتجمع مئات المتظاهرين أمام البرلمان وهم يهتفون «أقيلوا بارك!». ويعني هذا التصويت تلاشي حظوة رئيسة سميت «ملكة الانتخابات». ودخلت بارك البيت الأزرق، مقر الرئاسة الكورية الجنوبية، مؤكدة أنها لا تدين لأحد بشيء وأنها «تزوجت الأمة».

وبعد أقل من أربع سنوات على ولايتها، تواجه بارك إمكان أن تصبح الرئيسة الأولى المنتخبة ديموقراطياً التي تتعرض للإقالة في كوريا الجنوبية. نظرياً، تعتبر المحكمة الدستورية التي تضم تسعة قضاة عينتهم بارك أو فريقها مؤيدة لها، لكن هذه الهيئة ستتعرض إلى ضغوط قوية من الرأي العام للموافقة على إقالتها، ما من شأنه أن يؤدي إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة.

وتتهم المذكرة بارك بانتهاك الدستور وبارتكاب جنح جزائية والفشل في حماية الشعب وبالفساد واستغلال السلطة. وأمكن إقرار المذكرة التي أيدها 171 نائباً مستقلاً ومعارضاً، بعد «موافقة» مجموعة متمردة في الحزب الحاكم «ساينوري» (الحدود الجديدة) على تبنيها.

وكان جميع نواب المعارضة هددوا بالاستقالة في حال الرفض. ويفسر هذا التصويت إلى حد كبير بالتظاهرات الصاخبة التي شارك فيها ملايين الأشخاص للمطالبة باستقالة الرئيسة.

وتتمحور الفضيحة التي أذهلت بلدان العالم، حول شوي سو-سيل، الصديقة المقربة من الرئيسة. وتنتظر هذه الصديقة التي أوقفت في بداية تشرين الثاني (نوفمبر) محاكمتها بتهمة الابتزاز واستغلال السلطة.

وتوجه إلى شوي سو-سيل تهمة استغلال علاقات الصداقة مع الرئيسة لحمل المجموعات الصناعية على دفع حوالى 70 مليون دولار إلى مؤسسات مشكوك فيها، وبأنها استخدمت هذه المجموعات لغايات شخصية. وتحوم شبهات حول تدخلها في شؤون الدولة.

وتوجه إلى الرئيسة تهمة التواطؤ، وللمرة الأولى، تصف النيابة العامة رئيساً للدولة في الحكم بأنه «مشبوه». والشبهات بالفساد تلاحق منذ عقود الطبقة السياسية الكورية الجنوبية، ولم يظهر البيت الأزرق مكاناً تسوده النزاهة.

ومنذ أول انتخابات حرة في العام 1987، اضطر جميع الرؤساء إلى الرد بعد انتهاء ولاياتهم على اتهامات بالفساد غالباً ما شملت تصرف مقربين منهم. وفي مجتمع تقيم فيه الطبقة السياسية علاقات غير واضحة مع المؤسسات الاقتصادية، اعتادت هذه الطبقة على الاستفادة من علاقاتها مع رئيس الدولة للحصول على منافع.

نظرياً، من المفترض عدم ملاحقة بارك، ابنة الديكتاتور بارك شونغ-هي الذي تولى السلطة بين العامين 1961 و 1979، بسبب هذه التجاوزات. واغتيل والداها في 1974 و1979، وهي ليست متزوجة ولا أولاد لديها، وانقطعت علاقاتها مع شقيقها وشقيقتها، وكانت تظن أنها عصية على الوقوع في شرك الفساد.

وقالت خلال حملتها في 2012 «ليست لدي عائلة للاهتمام بها، ولا أطفال يرثون ثروتي». وأضافت «أريد أن أكرس جهودي للأمة والشعب». وسحرت هذه الصورة الناخبين المحافظين الذين يرون في بارك الناجية الشريفة من تاريخ مأسوي. وتخطت الصدمة الناجمة عن الكشف عن مدى التأثير الذي مارسته شوي كل إرث الرئيسة.

من جهة ثانية، نقلت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية عن رئيس الوزراء هوانغ كيو آن قوله اليوم، إن احتمال إقدام كوريا الشمالية على القيام بعمل استفزازي احتمال قوي بعد أن أيد البرلمان إقالة الرئيسة.

وذكرت الوزارة أن هوانغ أدلى بهذا التعليق في اتصال تليفوني مع وزير الدفاع. ويتولى هوانغ الرئاسة بالإنابة إلى حين تنظر المحكمة الدستورية في أمر الإقالة.

المصدر - الحياة
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كوكتيل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.