قطاع النفط الامريكي يشهد تفائل بسيط

أخر تحديث : الإثنين 9 يناير 2017 - 9:46 صباحًا
قطاع النفط الامريكي يشهد تفائل بسيط

قطاع النفط الامريكي يشهد تفائل بسيط حيث تطرح في سوق النفط تساؤلات حول مدى قدرة أسعار النفط على مواصلة ارتفاعها، وهي أغلقت الجمعة على 53,99 دولار للنفط الأميركي، وتجاوزت 61 دولاراً لنفط «برنت»، بعدما انخفضت إلى مستوى 25 دولاراً للبرميل قبل سنة. وأفادت مصادر بأن ما يزيد هذه المخاوف، تردد المنتجين الذي يعزى جزئياً إلى التشكيك في التزام أعضاء «أوبك» والدول خارج المنظمة مثل روسيا، باتفاق خفض الإنتاج.
ويرى خبراء أن قطاع النفط الأميركي يبدي تفاؤلاً حذراً بالنسبة لهذه السنة، مع خروجه من سنتين من التراجع الناجم عن تدهور أسعار الخام. ومع انطلاقة العام الجديد يشير بعض العاملين في القطاع إلى توجه نحو التعافي مع زيادة مستوى إنتاج بعض مواقع الحفر القليلة الكلفة، حتى وإن كان بعضهم لا يزال يشعر بالإحباط. وقد أدى الانحسار الذي كان بين الأسوأ منذ الحظر العربي على تصدير النفط إلى الغرب في 1973، إلى إفلاس شركات وصرف مئات آلاف العمال وأوقف زخم فورة النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وشعر منتجو النفط والغاز بالتفاؤل بعد انتخاب الجمهوري دونالد ترامب، الذي عين في فريقه حلفاء من قطاع النفط مثل سكوت بروت المشكك في ظاهرة التغير المناخي على رأس هيئة حماية البيئة، ورئيس مجلس إدارة «إكسون موبيل» ريكس تيلرسون وزيراً للخارجية.
يقول رئيس الجمعية الدولية لمتعاقدي الحفر جيسون ماكفرلاند إن «شركات القطاع لا تزال حذرة في شأن أموالها. لكننا نشهد بالطبع توظيف بعض الاستثمارات مع ارتفاع أسعار النفط». والأهم من ذلك أن قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، خفض الإنتاج لتقليص الطفرة في الأسواق، والتي كانت تضغط على الأسعار، أشاع ارتياحاً.
وقال مدير بنك استثمارات الطاقة في هيوستن «تيودور بكرنغ هولت أند كو»، ديفيد بورسل: «بعد قرار أوبك حدث تحول كبير. قبل 30 تشرين الثاني كان الأمر شبيهاً بمسيرة الموت من باتان»، في إشارة إلى مسيرة السجناء التي قضى خلالها الآلاف من أسرى الحرب الفيليبينيين والأميركيين إبان الحرب العالمية الثانية وصنفها الحلفاء لاحقاً جريمة حرب يابانية. وأضاف: «يشعر الناس بتفاؤل حذر وهذا بعيد تماماً عما كنا عليه قبل ثمانية أسابيع».
وحتى بعد خفض الإنتاج، يبقى السؤال حول ما سيحدث في حال عدم تجديد الاتفاق بعد انقضاء مدته البالغة ستة أشهر.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة في تقرير الشهر الماضي، أن الإشارة التي أرسلتها «أوبك» مفادها أن «منتجي النفط العالي الكلفة يجب ألا يعتبروا أن الطريق مفتوح أمامهم لزيادة إنتاجهم (…) ربما على هؤلاء الذين يعتقدون أن خفض الإنتاج يضمن على أقل تقدير عدم هبوط الأسعار ربما عليهم التفكير مرتين قبل المجازفة بتوظيف استثمارات جديدة».
ومن المسائل الأخرى التي لا يُعرف كيف ستؤثر في السوق، طريقة تطور الاستهلاك الأميركي في عهد ترامب مع توقع تسارع النمو، وما إذا كان الطلب الهندي سيبقى مرتفعاً، وكيف سيؤثر الاقتصاد الصيني الذي يحقق نمواً مستمراً على تعطشه للطاقة. ويطرح النفط الصخري علامة استفهام أخرى إذ يتوقع أن تتعافى الرساميل المستثمرة في الولايات المتحدة بسرعة أكبر منها في بلدان أخرى تكون فيها دورات الاستثمارات النفطية أطول.
وأدى ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأميركي بفضل التطور الكبير في تكنولوجيا الحفر والاستخراج، إلى زيادة الإنتاج إلى مستوى قياسي على مدى عقود في 2015، إلى نحو 9,6 مليون برميل يومياً، بزيادة 80 في المئة قياساً إلى عام 2010. لكن هذه الفورة شهدت توقفاً مباغتاً مع تدهور الأسعار، فتراجع الإنتاج الأميركي إلى 8,6 مليون برميل يومياً في أيلول (سبتمبر) 2016، ليعود ويرتفع إلى 8,8 مليون مع أرتفاع أسعار النفط، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. ولا يعرف كم من الوقت سيستغرق القطاع كي يتعافى.
ويقول رئيس قسم سوق النفط في الوكالة الدولية للطاقة نيل إتكنسون: «ليس لدينا ما يكفي من الخبرة لمعرفة كم من الوقت تستغرق مثل هذه المشاريع كي تتعافى لأننا لم نختبر ذلك حقاً من قبل». ويضيف في شأن التوقعات المتعلقة بزيادة الإنتاج: «السؤال هو بأي سرعة يمكنه أن يتجاوب إذا اعتقد الناس أن الأسعار المرتفعة ستبقى كذلك. لا نعرف بعد».
وتظهر المؤشرات الأولية زيادة كبيرة في عدد أجهزة الحفر في الحوض الأول في وست تكساس مقارنة بالعام الماضي، بحيث أصبح اليوم 267 منصة بدلاً من 209، وفقاً لأرقام شركة النفط «بايكر هيوز». وتشغل كل منصة حفر مباشرة عشرين شخصاً وعشرات آخرين في خدمات ذات صلة بها، وفقاً لماكفرلاند.
لكن النشاطات تبقى أقل من مستواها قبل سنة في منطقة «إيغل فورد شيل» التي تتقاطع كثيراً مع تكساس، وفي نورث داكوتا حيث يوجد حوض «باكن شيل». وكان كلاهما يشهد نمواً كبيراً قبل فترة الركود. والحوض جاذب للاستثمارات نظراً إلى تدني كلفة استخراج النفط وقربه من خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية الرئيسية، وفقاً للاقتصادي لدى مجلس الاحتياط الفيديرالي في دالاس جيسي تومسون. ويقول تومسون ومقره هيوستن: «نسمع عن عمليات توظيف. نعرف أن هناك تغيراً في التوجه المتعلق بالتوظيف في القطاع، وهناك أيضاً فصل من العمل. بعض الشركات لا يزال يعاني مصاعب». واعتبر أن هذه المرحلة فترة انتقالية.

المصدر - الحياة
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كوكتيل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.